السيد محمد الحسيني الشيرازي

11

لا للحسد

أبشع منه لا لسبب سوى إشباع غرائزهم الشيطانية ، واستجابة لنفوسهم المريضة بداء الحسد وغيره من الرذائل . التاجر والقروي ينقل في كتب التاريخ ، أن تاجراً كان يذهب إلى إحدى القرى المجاورة لمدينته ، ويشتري منهم الدجاج والبيض ، وفي أحد الأيام ، أخذ التاجر معه مبلغاً كبيراً ليعطيه إلى أحد القرويين ، وكان هذا الأخير يملك حقلًا ، يبيع فيه الدجاج والبيض ، فأعطاه النقود ، وطلب منه أن يرسل له الدجاج والبيض إلى مكانه في المدينة ، وحيث وصل ليلًا أراد أن ينام في بيت القروي ، وفي الصباح يرجع إلى مدينته . فهيأ القروي للتاجر غرفة لكي ينام فيها ، وعندما رجع القروي إلى زوجته ، أخذ الشيطان يوسوس لهما بقتل التاجر ، وأخذ أمواله ، دون أن يرسلا الدجاج والبيض فقررا أن يقتلاه ، ويدفناه في بيتهما . ولكن التاجر لم يستطع النوم في تلك الليلة ، وفجأة ألقى بنظرة إلى الخارج ، فرأى القروي وزوجته يحفرون قبراً في وسط الدار ، فخاف من الأمر كثيراً ، وأوجس ريبة من عملهما ، فخرج من الغرفة بهدوء ، وذهب إلى حظيرة الحيوانات ، وأخفى نفسه بين الأغنام والبقر التي كان القروي يمتلكها . وبعد فترة ، جاء ابن القروي ، وكان مسافراً خارج المنزل ، ودخل البيت وذهب على رسله إلى غرفة الضيوف فرأى فراشاً معداً ومهيئاً للنوم ، فاستلقى فيه لكي ينام ويستريح . وبعد ما أكمل القروي وزوجته حفر القبر ، جاءا إلى غرفة الضيوف لقتل التاجر ، فأخذ القروي سكيناً ، وطعن الشخص النائم في الفراش فقتله ، وكل ظنه أنه التاجر ، ولكن بعد أن انتبه إلى الجثة ، وعرف أنها لولده فلم تقو رجلاه على حمله ، فعض أصبع الندم ولات ساعة مندم ، ودفن ابنه في الحفرة التي أعدها للتاجر ، وعند منتصف الليل ، خرج التاجر سراً من مخبئه ، وهرب نحو المدينة ، وعندما وصل ، أخبر الشرطة بتفاصيل الحادث ، فجاءت الشرطة ، وألقت القبض على القروي ، وأخذت الأموال التي استلمها وأعادتها للتاجر ، وبهذا العمل خسر القروي نفسه وولده ، وماله ، وسمعته ، وسمعة عائلته ، هذا في الدنيا ، أما جزاء الآخرة فأعظم وأشد ، وكان كل ذلك بفعل الحسد الذي أجج نار الطمع